قتل منذ مطلع العام الحالي، خلال 302 يوماً، 77 شخصاً من المجتمع العربي في اسرائيل بجرائم قتل مختلفة أما بإطلاق نار او طعن حتى الموت. 
العنف له أشكال عديدة منها اللفظية والجسدية والجنسية حتّى ونحن نرفض العنف بكافّة أشكاله وصوره فلا مكان له بيننا.
في عام 2018، قتل 75 شخصاً منهم 61 رجلاً و14 امرأة؛ ما يعني ان الجريمة في وتيرة تصاعد وازدياد.
هذا الرقم مخيف جدّاً ويدعونا للوقوف عند أمور كثيرة ومنها البحث وراء الأسباب الحقيقية التي تسهم في تفشّي العنف في المجتمع.
هل تساءلنا حول الأسباب الحقيقية لتفشّي الجريمة؟ هل ساهمنا في تصويب أصبع الاتهام للمكان الصحيح؟
هناك اسئلة كثيرة بحاجة إلى ان نجيب عليها قبل القيام بأيّ شيء او اي نشاط احتجاجي مناهض للعنف والجريمة التي تنخر بالمجتمع العربي.
جميعنا نحمل هذا الشعار "نرفض العنف ولا نريده"، لكن هل نطبّق هذا الشعار؟
للأسف، ان معظم اللافتات التي تحملها النشاطات والمواضيع التي نكتب عليها تبقى مجرّد شعارات وحبراً على ورق.
تبقي هذه المواضيع حبراً على ورق لانه لا حلّ للموضوع دون قرار حكومي يوعز للسلطات المختلفة بضرورة مكافحة الجريمة واعتبارها ضربة دولة.
على جميعنا تقسيم حلول العنف لمحاور عدّة:
المحور الأولّ: البعد التربوي والثقافي والأخلاقي وهذا سيؤتي أكله على المدى البعيد وليس القريب، لان هذا الموضوع على وجه الخصوص يتطلّب تغيير أجيال بأكملها ليتسنى لنا، غرس القيم من جديد.
المحور الثاني: البعد القانوني فللأسف ان اليوم في غالبية القضايا التي تصل المحاكم، توبّخ الأخيرة، الشرطة وذلك بسبب عدم وجود ادلة او مسوغات قانونية للاستمرار في محاكمة المشتبه به وامتثاله للعدالة.
المحور الثالث: البعد التنفيذي والحكومي، معلوم للجميع أنّ الشرطة تتخاذل وتتقاعس في مكافحة الجريمة والدليل على ذلك في انها تعرف من القاتل ولماذا نفّذ الجريمة، ولكن ماذا تفعل؟! لا شيء.
المحور الرابع: التعاضد والرباط الاجتماعي، فنجد اليوم ان الأسرة قد تفككّت في ظلّ عصر العولمة والتطور التكنولوجي فلم يعد للحمة العائلية معنى في خضمّ هذا التطوّر. فما المطلوب منّا؟ المطلوب منا هو اعادة هيبة العائلة ومكانتها.
فيما يتعلق بالحلول، نجمل انه يجب العمل في مسارات عديدة مثل: التربية والأخلاق، القضاء والقانون، سلك الشرطة والعلاقات الاجتماعية.
ليس بإمكان المجتمع او ايّ أحد أخر، منع العنف نهائياً ففي الفترة الأخيرة منذ ان شهدنا جريمة القتل في مجد الكروم، تنظم مظاهرات في جميع ارجاء المجتمع العربي ومقابل كلّ مظاهرة، نشهد وقوع جريمة قتل.
على سبيل المثال لا الحصر، عندما عقدت بلدية امّ الفحم واللجنة الشعبية قبل فترة، اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات الجرائم في امّ الفحم، تجد ان هناك أيدي خفيّة تطلق النيران تزامناً مع الاجتماع وكأنها تحاول إيصال رسالة معينة ومفادها انه لا أحد يمكنه منعنا.
جرائم القتل وأشكالها

جرائم القتل مختلفة بصورها وأشكالها، ولعلّ الجريمة المنظمة هي أكثر ما يقلقنا ويؤرقنا فنحن لا نؤيد السوق السوداء ولا نؤيد عالم الإجرام، لكن القتل منذ زمن قابيل وهابيل.
تأثير العنف
بصفتي صحافي ومختصّ في شؤون المجتمع والجنائيات، تأثرت كثيراً من التعرّض بكثافة لأخبار العنف والقتل فهذه لها مدلولات سلبية على جميعناً وتحرمنا الإنتاج والإبداع لانها تسلب منا الشعور بالأمن وبالأمان.
الاحتجاجات
على المتابعة والمشتركة والهيئات الشعبية بالاستمرار في النضالات السلمية والمشروعة ضد العنف والجريمة في المجتمع العربي، فلا يصحّ تنظيم تظاهرة واحدة والتوقفّ فقط، يجب ان يكون هناك احماء وتحضير لهذه المظاهرات وتنظيمها على الدوام حتى تفهم المؤسسة ما يؤلمنا وما يؤرقنا.
تم القضاء على الجريمة في نتانيا فلماذا لا يقضى عليها في المجتمع العربي؟ أليس المجتمع العربي جزء لا يتجزّا من اسرائيل؟
وختاماً، ندعو الجميع للوقوف معاً في وجه الجريمة والعنف الذي ينخر فينا من حيث لا ندري ومن كلّ حدب وصوب، أما الجريمة او نحن ولا خيار ثالث ذلك، على جميعنا الانتفاض ضد الجريمة ويجب فرض سلطة القانون.
يحيى أمل جبارين
صحافي مختصّ في شؤون الكنيست والقانون

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العين يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية مقالات . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان : info@el3en.com