موقع العين وادي عارة :- بدأ أحمد السعافين العام الدراسي الجديد يوم أمس في واحدة من 169 مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) في المملكة الأردنية الهاشمية. وأحمد، مثلما كان والده وجده من قبل، طالب شغوف وعاقد العزيمة ومثابر يتطلع لأبعد مما ستقدمه له المدرسة ومما يمكن للمستقبل أن يخبئه له إذا ما درس وعمل بجد.

 ويقطن في الأردن 2,3 مليون لاجئ من فلسطين مسجلين لدى الأونروا، وتقدم مدارس الوكالة الخدمة لما يقارب من 120,000 صبي وفتاة من أبنائهم في الصفوف من الأول وحتى العاشر لينتقلوا بعدها إما إلى المدارس الحكومية أو إلى واحد من معاهد الوكالة للتعليم والتدريب الفني والتقني.
إن "الأونروا مثل بيتي"، يقول أحمد لواحد من كبار المديرين الذين كانوا يزورون مدرسة النزهة الواقعة في شمال عمان في اليوم الأول للمدرسة. ويضيف أحمد بالقول: "أود أن أعرف كيف أن الأونروا، بالرغم من التحديات المالية التي تواجهها، بمقدورها أن تطمئنني وتطمئن كافة الطلاب بأنه سيكون بإمكاننا الحضور إلى المدرسة سنويا إلى أن يتم حل مسألة كوننا لاجئين من فلسطين".
وطوال ما يقارب من 70 عاما، حافظت الأونروا على الحق في التعليم لأطفال لاجئي فلسطين وقدمت لهم تعليما جامعا ونوعيا في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وعملت على تخريج حوالي 2,5 مليون طالب وطالبة من مدارس الوكالة منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي. ويهدف نظامها التربوي إلى ضمان أن يقوم طلبة لاجئي فلسطين بتطوير كامل إمكاناتهم وأن يصبحوا أشخاصا واثقين ومبتكرين وتواقين للمعرفة وعميقي التفكير ومنفتحي الذهن لكي يدعموا القيم الإنسانية والتسامح.
"إن حقيقة أن يعود الأطفال إلى المدرسة كل عام قد تبدو وكأنها أمر اعتيادي جدا"، يقول بيير كرينبول المفوض العام للأونروا بعد اجتماعه بمجموعة من الطلبة من مدرسة النزهة، مضيفا "إلا أنه بالنسبة لأطفال لاجئي فلسطين فإن هذا لربما يكون أهم يوم في السنة وعلامة على أن الكرامة محفوظة في حياتهم. إن إعطاء الأولوية للتعليم لا يساهم في التنمية البشرية في المنطقة فحسب، بل وأيضا في استقرارها إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنة لاجئي فلسطين".
والأونروا ممتنة لكافة شركائها على الدعم الذي مكن الوكالة من فتح مدارسها في الموعد المحدد، الأمر الذي يرسل رسالة قوية وإيجابية لمئات الآلاف من الطلبة.
ويذكر أن مدرسة النزهة التابعة للأونروا كانت قد خضعت مؤخرا إلى عملة صيانة وإعادة تأهيل كبيرة وذلك بدعم سخي من المملكة العربية السعودية من خلال الصندوق السعودي للتنمية. إن غرفها الصفية وملاعبها تبعث رسالة ملونة من الأمل. ويقول أحمد: "نريد أن نكون قادرين على الدراسة للخروج من الظروف التي نعيشها، وهي ظروف تتسم بانعدام كبير في اليقين"، مختتما كلامه بالقول بأن "التعليم هو طريقنا للخلاص".