من الظواهر السلبية في الواقع العربي الراهنة في مضمار الحياة الثقافية ، والتي يمكن ان نطلق عليها اوبئة أو أمراضًا خبيثة ، وتتمثل بازدهار الفن الرخيص الساقط ، و" ثقافة " الواوا والكابريهات ، وهي الماركة المسجلة الآن للثقافة النفطية الخليجية ، ومرحلة بيع وشراء الذمم والضمائر والمواقف .
فالناظر في الحالة الراهنة يلمس تراجعًا واضحًا وملحوظًا للثقافة الحقيقية ، ثقافة التقدم والانسان والالتزام والمقاومة ، وهذا بفعل الحياة الاستهلاكية وتراجع قيم الجمال الانسانية ، ونتيجة قهر واستبداد الانظمة العميلة المتسلطة التي زجت وتزج بالأقلام التقدمية والأصوات المستنيرة في المعتقلات والسجون ، ناهيك عن المؤامرة الرجعية لتفريغ الثقافة من روحها الانسانية والوطنية المعارضة والمناهضة للظلم والقهر والعسف والاضطهاد والاستلاب الإنساني ، ما يجعل " ثقافة " الكابريهات تنمو وتبسق وتزدهر في مجتمعات التخلف والجهل والأمية والظلامية .
ويمكن الفول أن " ثقافة " الكابريهات هي تجسيد لبطانة جاهلة ميسورة وفاسدة ، ذات امكانيات غير محدودة اقتصاديًا ، ومحدودة بشكل محزن ثقافيًا .
العلاقة بين الثقافة والحياة هي غلاقة جدلية ومتبادلة ، ويقينًا أن انتصار المعركة لأجل الديمقراطية والتقدم والحرية والعدالة الاجتماعية في المجتمعات والأوطان العربية هي الأساس لمواجهة واغلاق وتصفية كل الكابريهات الفاسدة التي تشبه المواخير ، وإسقاط " الثقافة " المعادية والمناهضة للثقافة الحقيقية ، ثقافة الإنسان والحياة والالتزام بالهم الجمعي العام ، المنحازة لفقراء وجياع العالم والمنتصرة للطبقات الشعبية الكادحة المسحوقة .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العين يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية مقالات . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان : info@el3en.com