لم يكن قرار "البيت الفحماوي" بفك التحالف الإنتخابي مع الأحزاب والحركات السياسية مفاجئاً ولم يأت من فراغ،
إن الاختلاف الواضح في الآراء ووجهات النظر في قضايا مبدئية وأساسية جعل من ذلك حجر عثرة امام اي ارتباط بين الجانبين في إطار رسمي وملزم ولذلك فإن فك التحالف كان تجسيدًا لواقعٍ ، وحتمياً لما يحصل بالشارع .
لقد ظهر هذا الاختلاف العميق، مؤخرًا، ابآن أزمة المركز الجماهيري والتي سرعان ما تحولت إلى " تسونامي" من الجدل شهده الشارع الفحماوي حول تنظيم الحفلٍ الغنائي في المركز الجماهيري، والذي رافقته وتبعته مشادات وصدامات ، وتراشق اتهامات قاسية ومتبادلة ما بين مؤيد ومعارض على صفحات التواصل الاجتماعي، والتي ارتفعت وتيرتها بعد البيان الذي أصدره الشيخ مشهور ورابطة الأئمة ورد الجبهة عليه ببيان مماثل.
ولذلك فإنه يبدو أن الهجوم الاعلامي على الشيخ مشهور فواز ، والذي يعتبر مرجعية دينية اسلامية عليا في البلاد ، ورغم مكانته الدينية والاجتماعية، فقد تجند الكثير من روّاد شبكات التواصل الاجتماعي من خارج ام الفحم ايضًا وساهموا بالتعرض الجارح لشخصه ومركزه ، ويبدو ان هذه الحملة كانت بمثابة القشّة التي قسمت ظهر البعير ، واحرّجت قيادات "البيت الفحماوي" وقرأت احاسيس مؤيديها واستجابت لنداء قاعدتهم الشعبية، والتي كان لها التأثير الأكبر على اتخاذ قرار فض هذه الشراكة مع الأحزاب والحركات السياسية ، بالوقت الذي كان من الأفضل استثمار هذه الحاله لخلق حوار حضاري ولقاء بين الأخوه ونقل صوره لمجتمع متحضر ومتلاحم ...
هذا وبدون ادنى شك فان كل من تابع هذه المواجهة الساخنة ودقق بتفاصيلها ، بإمكانه ان يلاحظ مدى التناقض بين "الشركاء"، وليس صعبًا عليه التوصل الى نتيجة بان هذا الجدل لم يكن جدلًا عابرًا حول قضيّة آنيّة ما، وإنما أظهر وكشف بوضوح مدى التباين والفوارق الشاسعة ايدلوجيًا بين بعض المركبات السياسية الفاعلة في المجتمع الفحماوي، وكان جليًا انه قد يؤثر سلبًا على احتمالات فوز البيت الفحماوي وشركائه بإدارة البلدية في الانتخابات القريبة .
وفي هذا السياق ، لا بد من التساؤل:
لماذا صمتت قيادات هذه المركبات السياسية الدينية والوطنية منها ( اي قيادات " الشركاء" ) ولماذا لم تعمل على وقف هذه المواجهة ومنع انزلاقها وتطورها؟
 ولماذا تغاضت عما يحدث رغم التدهور السريع ، حتى وصل الامر بالبيت الفحماوي الى اتخاذ القرار بفك الارتباط مع الشركاء؟..
وهنا لا بد من التساؤل هل انتظرت هذه القيادات أو بعضها فشل هذا الارتباط وتضرّعت لاتخاذ قرار من هذا القبيل؟
هذا القرار غير المفاجئ قد يخلط الأوراق من جديد.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العين يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية مقالات . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان : info@el3en.com