موقع العين وادي عارة :- غصت قاعة المركز الجماهيري الحوارنة بالحضور القرعاوي والحضور القطري من كفر قرع ومختلف البلدان وذلك للمشاركة في مهرجان يوم الارض الخالد لإحياء الذكرى ال 42 ليوم الارض الخالد وذلك تحت رعاية ومبادرة المحامي حسن محمد عثامنة رئيس مجلس كفرقرع المحلي.

وقد افتتحت المهرجان السيدة مها زحالقة مصالحة مديرة قسم الثقافة والتربية اللا منهجية والتي حيت الجمهور الذي وصل الى المهرجان مشيرةً الى التزامن مع مسيرة يوم الارض الخالد في عرابة ومهرجانات يوم الارض في البلدان الاخرى، وعلى الرغم من ذلك وصل عدد كبير من رواد الفكر الثقافي الوطني الى المهرجان. كما ونقلت للجمهور تحية المحامي حسن محمد عثامنة واعتذرت بإسمه بسبب عدم مشاركته لأسباب خاصة ووجهت له جزيل الشكر على رعايته ودعمه الكبير لإخراج المهرجان الى حيز النور.
وقد جاء في كلمتها:"عاش يوم الارض الخالد، والمجد للأرض والانسان والشهيد والوليد، المجد والخلود لشهداء يوم الأرض الأبرار. تحية تاريخية لابي الامين توفيق زياد ابن الارض ومبدع يومها. نعم سنحمي كل شبر من ثرى الوطن بأسناننا ولن نرضى عنه بديلا لو علقنا من شريان شرياننا كقول توفيق زياد. الذكرى ال 42 ليوم الارض.... وبما أن السواد الاعظم من الحضور هذا المساء هم من الشبيبة وعلى ضوء الواقع الذي نحيى به، فالان بالذات علينا طرح اجندة برنامج تثقيف صريح وواضح وشامل للشبيبة حول قرانا المهجرة ولغتنا العربية وتاريخ النكبة العربية الفلسطينية بموجب قاموس مصطلحات روايتنا التاريخية وليس بخبز برجوازي عبري خجول مُهاجر يعتمد تزوير الواقع ويتعمده، تجسيدا لإيماننا بأن تكون فلسطينياً نعمة لا يقدرها إلا الأحرار، فنحن على هذه الأرض سيدة الأرض باقون ما بقي الزعتر والزيتون، وسنموت ونحيى للأرض والحرية للأرض، لأن الوطن ليس سؤالا نجيب عنه ونمضي، إن الوطن هو الحياة والقضية معاً درويشنا سيد الكلمة. نعم هي إنتفاضة ضد واقع جهل أولادنا لوقائع يوم الأرض، يوم الارض لبؤة الذاكرة وعرينها وطن على أنف غزال ومجابهة جهل السواد الأعظم من شبابنا لأسماء القرى المهجرة بفعل جنرالات التهيئة السياسية التي تُسخر كل وكلاء التهيئة الاجتماعية لتنفيذ ماربها، انتفاضة بحجارة تعمير الذاكرة كمُضاد حيوي لمحاولات إبادة حجارة العقد الفلسطيني بكل رمزية الموقف. انتفاضة ضد انكارنا لخطورة إنغماسنا بلغة الاخر المُحتل وعربيتنا تتأرجح بين الباي والبسيدر نحو تذويت نفسية المقهور وعشق المغلوب للغالب بمصطلحات أب علم الاجتماع ابن خلدون".
وفي تطرق الى حيثيات يوم الارض فقد اشارت مديرة قسم الثقافة:"لقد فُتحت صفحة جديدة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، سُجلت بدم ستة شهداء تسابقوا على الموت وإشتد فيهم نبض الأرض بوقت كان به الجنودُ والشرطيون يوزّعونَ الموتَ، كتب شهداؤنا الوطن الكبير على النوافذ وتعانقت مدن الشهداء بدم الأبرياء الذين سطروا بدمائهم صفحة أخرى مُشرقة مُشرفة في تاريخ النضال الفلسطيني، يوم الارض هو يوم الانتفاضة الوطنية العارمة التي تفجرت يوم 30 اذار 1967 على شكل اضراب شامل ومظاهرات شعبية في جميع القرى والمدن والتجمعات العربية في اسرائيل فلسطين احتجاجاً على سياسة مصادرة الاراضي والتمييز العنصري التي مارستها ولا تزال الحكومة الاسرائيلية ضد الجماهير العربية الفلسطينية. هذه الأرض وتلك الأم الفلسطينية التي تعانق شجرة الزيتون والسنديان وتأبى الركوع...وتدافع عنها بالروح والدم، نحن تلاميذ غسان كنفاني ونُيقن حقاً ما خلّد لنا بأن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت ..إنها قضية الباقين، نحن الباقون هنا وعلينا مسؤولية الحفاظ على الذاكرة والصمود على الأرض وحمل شعلة الصمود والإصرار على حبنا للوطن قولاً وفعلاً".
وفي حديث لمراسلنا مع المحامي حسن محمد عثامنة رئيس مجلس كفر قرع المحلي فقد وجه تحية وفاء وإجلال لأرواح شهداء يوم الأرض الفلسطيني الأبرار الذين سقطوا وضّحوا بأرواحهم وفاءً للأرض والقضية وثوابتها وحقنا في الرباط المقدس على أرضنا الجليلة يوم 30 آذار عام 1976، واكد لنا انه وفقاً لرؤيا مجلس كفر قرع المحلي في السنوات الاخيرة فنحن نعكف على تخليد ذكرى يوم الارض بين صفوف الجمهور القرعاوي من خلال فعاليات الانتماء والعطاء، وبما ان يوم الارض صادف في العام الجاري يوم الجمعة وهو ثاني ايام عطلة الربيع، فقد تم استبدال الفعاليات التي عمادها الطلاب بإقامة مهرجان وطني يشمل فقرات وطنية ملتزمة وتثقيفية هادفة تمثل تراثنا وتاريخنا، واكد لنا السيد عثامنة اهتمامه بفعاليات يوم الارض:"ولأننا نرفض أن يتحول يوم الارض إلى يوم راحة وعطلة رسمية كسائر العطل الأمر الذي يفقد هذا اليوم صبغته وقيمته التاريخية والنضالية والرمزية وطابع المقاومة الذي هو عماده، فقد ارتأينا في المجلس المحلي تحويل هذا اليوم إلى عرس للثقافة الوطنية وفاءً للأرض الوفية".
كما وعبر رئيس المجلس المحلي عن رضاه الفائق من اقبال الشبيبة على وجه الخصوص على مهرجان مجلس كفر قرع المحلي لإحياء الذكرى ال 42 ليوم الارض بُغية تثقيف هذه الشريحة العمرية بكل مضامين يوم الارض وحيثياته. ووجه جزيل الشكر لكل الحضور من كفر قرع والبلدان المجاورة.
وفي قلب الارض وفي لفتة من كفر قرع لتكريم روح المناضلة الفلسطينية الفنانة الملتزمة ريم بنا ابنة الناصرة التي رحلت عنا يوم السبت المنصرم وهي التي وهبت الوطن صوتها وحاربت السرطان والاحتلال بنفس العزيمة، الا ان السرطان هزمها بمعركة الموت وما هزمها الاحتلال لان صوتها باق فينا وسيبقى يجلجل في اروح ذاكرتنا مدى الدهر. لها دور جليل بمأسسة الذكرة الفلسطينية الجماعية وتخليد قصائد شعراء المقاومة.
وقد وصفتها عريفة المهرجان بالقول :"رحلت الغزالة البيضاء وهي في قمة عطاءها وحبها ونصرها للفقراء والمظلومين في كل انحاء العالم ولشعبها الفلسطيني وكانت نصيرة القضية الشرسة، فلتنحني لصوتها البُني اسراب البلابل ولينحني ورد الحدائق للربيع بروحها الحبلى بأسرار السنابل، ولتنحني لظفيرة الحب الني غنتها كل الجدائل، ولترحب بها في السماء كل الايائل، لذات الشعر الغجري المسكونة عيونها بكبرياء الوطن نقول ان الليل زائل. لها من منا تحية البيلسان والقمران والعوسج، واستمع الجمهور لأغانيها الملتزمة "سارة" و"احكي للعالم احكيله" و"اعطي نصف عمري".
ومن ثم نشدت الجماهير سويةً نشيد موطني كلمات ابراهيم طوقان والحان محمد فليفل اجلالا ووفاء لأرواح شهداء فلسطين وشهداء يوم الارض.
وبعد ذلك انطلقت الفقرة الاولى للمهرجان من خلال فقرة الدبكة العربية الفلسطينية الملتزمة لفرقة الأصايل بالزي الفلسطينية والكوفيه على اغان فلسطينية مختارة "انا دمي فلسطيني"، "وين ع رام الله"، "علي الكوفيه" "يا طير الطاير" "ظريف الطول" بصوت الفنان ابن غزة محمد عساف، وقد اشعلت الاغاني الوطنية الحماس الوقاد بين صفوف الحضور ونالت استحسانهم بشكل كبير، تأكيدا منا على اعتزازنا بفولكلورنا التراثي الفلسطيني وهو احد اهم رموزنا الثقافية. ومن ثم انتقلت الجماهير لمدة ساعة من الزمن لمشاهدة رائعة الفنانين سعيد سلامة واياد شيتي، وهي من تأليف المبدع سعيد سلامة واخراج نبيل عازر. وقد تماهت الجماهير مع العمل المسرحي الى حد كبير من خلال المد والجزر بين الحزن والفرح حول واقعنا، اذ ابدع العملاقين بتجسيد معاناة العمال العرب الفلسطينيين في تل ابيب وطقوس الاذلال التي يمر بها العربي، وتطرح المسرحية قضية العنصرية ضد العرب من خلال قصة زكريا واحمد العاملان العربيان اللذان يصلان الى تل ابيب للبحث عن العمل ولتوفير لقمة العيش، يلتقيان صدفة ويسكنان في خشبية مهجورة.
تجدر الاشارة الى ان احمد رب عائلة كبيرة حلمه ان يعلم اولاده فلم يجد سبيلا سوى السفر الى تل ابيب، حيث تتوفر هناك فرص العمل، بعد ان خسر والده كل ما يملك من اراضي نتيجة المصادرة وبحجة انها مناطق عسكرية مغلقة، اما زكريا الشاب الاعزب لا هم له سوى امه وحلمه ان يعوضها قسوة السنين التي عايشتها بعد وفاة والده خلال بحثهما عن عمل في تل ابيب يعانيان مرارة التفرقة والعنصرية كونهما عربيان، يستقر بهما المطاف بالعمل داخل حمامات عمومية، فيتعرفا من خلال عملهما على شرائح المجتمع الاسرائيلي، لتدور الاحداث بقالب كوميدي ساخر ساحر وجذاب. عاشت كفرقرع امسية وطنية من الطراز الاول احيت من خلالها ذكرى يوم الارض الـ42.