موقع العين وادي عارة :- صُدم الشارع التونسي بتسرب صور لفتاة قاصر تبلغ من العمر 12 عاماً، كانت قد التُقطت في حفل خطوبتها لطفل عمره 15 سنة، وخلّفت هذه الصور تساؤلات كثيرة ن مدى جدية هذه الخطوبة، وموافقة عائلتي الطفلين على هذه الخطوبة الغريبة على المجتمع التونسي بحكم صغر سنّهما.

وأظهرت الصور الطفلة "آمنة" وهي بكامل زينتها مع ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهها البريء، مع خطيب طفل هو الآخر، والسعادة ظاهرة على محيّاه.
هذه الواقعة أثارت جدلاً واسعاً في تونس، واستنكاراً من مختلف الأطراف، حيث أكدت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة، والمحامية راضية الجربي في تصريحات صحافية عجز هذه الطفلة عن اتخاذ القرارات الصائبة، وافتقارها إلى الأهلية التي تمكّنها من تقرير مصيرها، موضحةً أن نموها الجسدي لم يكتمل بعد، وأن والديها هما اللذان يتوليان أمرها، وبالتالي سيتعرضان للملاحقة القانونية.

"المكان الطبيعي لهذه الطفلة هو المدرسة"
واعتبرت الجربي أن لا بد من احترام الطفولة، وأن المكان الطبيعي لهذه الطفلة هو المدرسة، مبينةً أن التعليم في تونس إجباري من سن 6 إلى 16 عاماً، وكل وليّ أمر يخالف القانون معرّض للسجن عاماً واحداً، ومؤكدة أن الجهل المطبق وضرورة زواج المرأة باكراً قد يكونان الدافع الى عقد هذه الخطوبة.
وأفادت المتحدثة بأن التونسيين، وبعد مرور 60 عاماً على "مجلة الأحوال الشخصية"، كانوا يعتقدون بزوال ظاهرة تزويج الأطفال، ولكن يبدو أن الأمية لا تزال منتشرة في بعض المحافظات، وأن المسألة تتعلق بالتفكير والعقليات السائدة، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء الصارخ على الطفولة يستدعي إعادة النظر في "مجلة الأحوال الشخصية"، وأن على المشرّع التونسي أن يحدد سن الخطوبة، والتي يجب أن تتطابق مع سن الزواج، أي 18 عاماً، وموضحةً أن المشرّع ترك مسألة تحديد سن الخطوبة للعائلة باعتبارها المسؤولة عن رعاية أطفالها وحمايتهم عندما يكونون قاصرين، لكن يبدو أن بعض العائلات قد تناست دورها للأسف، وانتهكت حق الطفولة.
 من جانبها، أقالت وزيرة المرأة التونسية نزيهة العبيدي، مندوب حماية الطفولة في مدينة قفصة يوسف العيساوي، وهو المكان الذي تمت فيه الخطوبة، على خلفية تصريحاته التي قال فيها إنه يمكن طفلة عمرها 12 سنة الزواج، لأن بنيتها الجسدية تسمح لها بذلك، وبالتالي ترغب العائلتان في هذه الخطوبة، وأن الأمر ككل "لا يهدد الطفولة".
واستغربت تسع منظمات حقوقية، تصريحات العيساوي، مطالبةً الحكومة بتوخّي الحذر في تعيين مسؤولين أكفياء ليدركوا قيمة المكاسب التي تحققت لحماية المرأة والطفل ويعملوا على دعمها.
من جهة أخرى، اختلف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في تناول مدى شرعية هذه الخطوبة، فرأى البعض أنّها تجاوز للقانون والطفولة، وطالبوا بمعاقبة من كان وراءها، بينما وجد آخرون أن لا حرج في إعلان الخطوبة في مثل هذه السنّ، خاصة أنّ الفتاة تكون مكتملة النمو الجسدي.